تقرير التوظيف غير الزراعي، المعروف اختصارًا باسم NFP – Nonfarm Payrolls، من أكثر البيانات الاقتصادية التي تتابعها الأسواق كل شهر.
والسبب ليس مجرد رقم الوظائف الذي يظهر لحظة صدور الخبر، فالتقرير يعطي صورة أوسع عن حالة سوق العمل الأمريكي: هل الشركات ما زالت توظف؟ هل البطالة ترتفع؟ هل الأجور تتسارع؟ وهل بدأت تظهر علامات تباطؤ في الاقتصاد؟
لهذا السبب قد نشاهد تحركات قوية في الدولار والذهب والعملات الرئيسية والمؤشرات الأمريكية وقت صدوره.
ما هو تقرير NFP؟
الرقم الرئيسي في التقرير يقيس التغير الشهري في عدد الوظائف على قوائم رواتب المنشآت غير الزراعية في الولايات المتحدة.
بمعنى أبسط، إذا كانت القراءة +150 ألف فهذا يشير إلى زيادة صافية تقدر بنحو 150 ألف وظيفة مقارنة بالشهر السابق.
أما ظهور قراءة سالبة، مثل -20 ألف، فيعني انخفاض عدد الوظائف على أساس شهري. ومن المهم ملاحظة أن الرقم يتحدث عن الوظائف، وليس بالضرورة عن عدد الأشخاص.
من يصدر التقرير؟
يصدر التقرير عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي BLS ضمن تقرير أشمل يسمى The Employment Situation.
ويصدر عادة مرة كل شهر عن بيانات سوق العمل الخاصة بالشهر السابق.
NFP ليس الرقم الوحيد المهم
الخطأ الشائع هو النظر إلى رقم الوظائف الرئيسي وحده، بينما تقرأ الأسواق مجموعة من البيانات في الوقت نفسه.
1. التوظيف غير الزراعي NFP
وهو الرقم الأشهر، ويقارن المتابعون عادة بين:
- الفعلي Actual: الرقم الذي صدر الآن.
- المتوقع Forecast: متوسط تقديرات المحللين قبل صدور التقرير.
- السابق Previous: قراءة الشهر السابق.
لكن مجرد أن تكون القراءة أعلى من المتوقع لا يكفي دائمًا لتحديد اتجاه السوق، لأن باقي مكونات التقرير قد ترسل رسالة مختلفة.
2. معدل البطالة
معدل البطالة يوضح نسبة الأشخاص الموجودين في قوة العمل الذين لا يعملون ويبحثون عن عمل.
وقد يحدث أحيانًا شيء يبدو متناقضًا: ترتفع الوظائف، وفي الوقت نفسه يرتفع معدل البطالة.
هذا ليس خطأ في البيانات، فالوظائف ومعدل البطالة يتم حسابهما من مسحين مختلفين. كما أن دخول عدد أكبر من الأشخاص إلى سوق العمل بحثًا عن وظائف يمكن أن يؤثر في معدل البطالة، ولذلك يجب قراءة الرقمين معًا.
3. متوسط الأجور في الساعة
Average Hourly Earnings من الأجزاء المهمة في التقرير.
ارتفاع الأجور بصورة قوية قد يعكس قوة سوق العمل، لكنه قد يرتبط أيضًا باستمرار الضغوط التضخمية. ولهذا تراقب الأسواق بيانات الأجور عند تقييم توقعات أسعار الفائدة والسياسة النقدية.
4. معدل المشاركة في سوق العمل
Labor Force Participation Rate يساعد على فهم ما يحدث خلف معدل البطالة، من خلال قياس نسبة السكان المؤهلين للعمل الذين يعملون بالفعل أو يبحثون عن عمل.
فانخفاض البطالة لا يكون دائمًا نتيجة زيادة كبيرة في التوظيف؛ أحيانًا يتأثر بخروج بعض الأشخاص من قوة العمل وتوقفهم عن البحث عن وظيفة.
5. متوسط ساعات العمل
يتضمن التقرير أيضًا متوسط عدد ساعات العمل الأسبوعية. وقد يبدو أقل أهمية من الوظائف والأجور، لكنه يقدم إشارة إضافية عن مستوى طلب الشركات على العمالة.
لماذا يهتم الاحتياطي الفيدرالي بتقرير الوظائف؟
يراقب الاحتياطي الفيدرالي سوق العمل إلى جانب التضخم عند تقييم السياسة النقدية.
سوق عمل قوي مع نمو الأجور واستمرار الضغوط التضخمية قد يعطي البنك المركزي مساحة أكبر للإبقاء على سياسة نقدية أكثر تشددًا.
أما ظهور ضعف واضح في الوظائف وارتفاع البطالة وتباطؤ الأجور، فقد يؤثر في توقعات الأسواق تجاه مسار أسعار الفائدة. ومع ذلك، لا توجد علاقة آلية ثابتة، لأن كل تقرير يصدر داخل ظروف اقتصادية مختلفة.
كيف تقرأ نتيجة NFP وقت صدورها؟
بدل النظر إلى رقم الوظائف وحده، راقب البيانات بالترتيب التالي:
- الوظائف الفعلية مقارنة بالتوقعات.
- مراجعات الأشهر السابقة.
- معدل البطالة.
- نمو الأجور.
- معدل المشاركة وساعات العمل.
لا تحكم على التقرير من رقم NFP وحده. الصورة الكاملة أهم من رقم واحد.
لماذا تعتبر المراجعات مهمة؟
قراءة NFP التي تظهر للمرة الأولى ليست بالضرورة الرقم النهائي، إذ يتم تحديث بيانات الأشهر السابقة مع وصول معلومات إضافية.
قد تصدر قراءة جديدة قوية، لكن في الوقت نفسه يتم تعديل بيانات الشهرين السابقين إلى مستويات أقل بصورة ملحوظة. عندها تصبح الصورة أقل إيجابية مما يوحي به الرقم الرئيسي وحده.
والعكس صحيح؛ فقد تبدو القراءة الحالية ضعيفة بينما تكشف المراجعات عن أداء أفضل في الأشهر السابقة.
لماذا قد يتحرك السوق ثم ينعكس؟
لحظة صدور التقرير تبدأ الأسواق في استيعاب عدة أرقام في وقت واحد.
قد تكون الوظائف أعلى من المتوقع، فيتحرك الدولار بقوة في اللحظات الأولى، ثم يتضح أن الأجور جاءت أضعف، والبطالة ارتفعت، والمراجعات السابقة كانت سلبية.
عندها قد تتغير قراءة السوق للتقرير، وهو أحد أسباب شهرة NFP بالتقلبات السريعة وقت صدوره.
تأثير NFP على الدولار
بصورة عامة، بيانات سوق العمل الأقوى من المتوقع قد تدعم الدولار إذا دفعت الأسواق للاعتقاد بأن الاقتصاد الأمريكي ما زال قويًا وأن أسعار الفائدة قد تظل مرتفعة لفترة أطول.
أما البيانات الأضعف فقد تضغط على الدولار إذا أدت إلى تغير توقعات أسعار الفائدة. لكن رد الفعل يعتمد أيضًا على التضخم وسياسة الاحتياطي الفيدرالي وما كانت الأسواق تتوقعه مسبقًا.
ماذا عن الذهب؟
يتأثر الذهب بتقرير الوظائف بصورة غير مباشرة من خلال الدولار وعوائد السندات الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة.
تقرير قوي قد يدعم الدولار والعوائد في بعض الظروف، بينما التقرير الضعيف قد يؤدي إلى السيناريو المعاكس. لكن لا توجد قاعدة تقول إن رقمًا معينًا سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع الذهب أو انخفاضه.
لماذا يكون الفرق عن التوقعات أهم من الرقم نفسه؟
لنفترض أن الاقتصاد أضاف 100 ألف وظيفة. هل الرقم قوي أم ضعيف؟
إذا كانت الأسواق تتوقع 200 ألف، فإن 100 ألف تعد أضعف من المنتظر. أما إذا كانت التوقعات تشير إلى 20 ألفًا فقط، فإن نفس قراءة 100 ألف تصبح أقوى بكثير من المتوقع.
لهذا تتحرك الأسواق غالبًا استنادًا إلى المفاجأة مقارنة بالتوقعات، وليس على الرقم المجرد فقط.
مثال مبسط
سيناريو أول:
- NFP أعلى من المتوقع.
- البطالة أقل من المتوقع.
- الأجور أعلى من المتوقع.
- المراجعات السابقة إيجابية.
هنا تبدو الصورة العامة لسوق العمل قوية نسبيًا.
سيناريو ثانٍ:
- NFP أعلى من المتوقع.
- البطالة أعلى.
- الأجور أضعف.
- المراجعات السابقة سلبية.
هنا أصبح التقرير مختلطًا، وقد يكون رد فعل السوق أكثر تعقيدًا.
الخلاصة
تقرير التوظيف غير الزراعي أكبر من مجرد رقم وظائف يظهر مرة كل شهر. لفهمه بصورة أفضل راقب:
- الوظائف الجديدة.
- معدل البطالة.
- متوسط الأجور.
- معدل المشاركة.
- مراجعات الأشهر السابقة.
- سياق السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
يمكنك أيضًا قراءة: 3 أخطاء شائعة قد تضر حساب التداول
ومتابعة: ساعات عمل أسواق الفوركس
المصدر: U.S. Bureau of Labor Statistics (BLS)
هذا المحتوى لأغراض تعليمية وتوعوية فقط، ولا يمثل توصية أو نصيحة استثمارية.

( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )